ابن الجوزي
180
أخبار الظراف والمتماجنين
اللّه « 1 » ، وجالست عبد اللّه بن دينار ، وجالس ابن عمر ، وجالست الزهري ، وجالس أنس بن مالك ، حتى عدّ جماعة ، ثم أنا أجالسكم . فقال له حدث في المجلس : انتصف يا أبا محمد . قال : إن شاء اللّه . قال : واللّه لشقاء من جالس أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بك أشد من شقائك بنا ، فأطرق وتمثل بشعر أبي نؤاس : خلّ جنبيك لرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام فسأل من الحدث ؟ قالوا : يحيى بن أكثم « 2 » . فقال سفيان : هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء يعني السلاطين . قال أبو عاصم النبيل « 3 » : رأيت أبا حنيفة في المسجد الحرام يفتي وقد اجتمع الناس عليه وآذوه ، فقال : ما ههنا أحد يأتينا بشرطي ؟ فقلت : يا أبا حنيفة : تريد شرطيا ؟ قال : نعم . قلت : اقرأ علي هذه الأحاديث التي معي . فقرأها ، فقمت عنه ووقفت بحذائه فقال لي : أين الشرطي ؟ فقلت له : إنما قلت تريد ، لم أقل لك أجىء به . فقال : انظروا أنا أحتال للناس منذ كذا ، كذا ، وقد احتال عليّ هذا الصبي . قال ثمامة « 4 » : دخلت إلى صديق أعوده ، وتركت حماري على الباب ولم يكن معي غلام يحفظه ، ثم خرجت وإذا فوقه صبي فقلت : أركبت حماري بغير إذني ؟
--> ( 1 ) جابر بن عبد اللّه : صحابي ، روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أحاديث كثيرة . توفي سنة 78 ه . ( 2 ) يحيى بن أكثم : القاضي المشهور . توفي سنة 242 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 2 : 217 ؛ وأخبار القضاة لوكيع 2 : 161 ؛ وطبقات الحنابلة 1 : 410 ؛ والجواهر المضيّة 2 : 210 ؛ والأغاني ، ط . الساسي ، انظر فهرسته ؛ وابن الأثير ، حوادث سنة 242 ؛ والأعلام 8 : 138 ) . ( 3 ) أبو عاصم النبيل : هو الضحاك بن مخلد الشيباني . شيخ حفاظ الحديث في عصره . توفي بالبصرة سنة 212 ه . ( 4 ) ثمامة : هو ثمامة بن أشرس ، من كبار رجال المعتزلة . توفي سنة 213 ه .